ملخص اليوم الأول لمنتدى الدوحة ٢٠١٨

 

انطلاقة قوية لمنتدى الدوحة 2018

انطلقت الجلسة الافتتاحية لمنتدى الدوحة 2018 والذي يقام تحت عنوان “صنع السياسات في عالم متداخل” بكلمة افتتاحية ألقاها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى. وقد أكد سموه في كلمته على أهمية الحوار باعتباره هو الوسيلة التي تجسر الهوة بين الفرقاء وعلى ضرورة الالتزام بحقوق الإنسان وحرية التعبير.

قادة العالم يناقشون عدداً من القضايا الإقليمية والدولية المعقدة

وعقب الكلمة الافتتاحية التي ألقاها صاحب السمو، شارك سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري في جلسة نقاشية جاءت تحت عنوان: “إعادة النظر في النظام العالمي: الجهات الفاعلة القديمة والتحالفات الجديدة”، وتناولت الأوضاع المعقدة في المنطقة والتحالفات الدولية، وقد علَّق سعادته قائلاً:

“التحالفات الإقليمية لا تزال مفيدة ومهمة لأننا نتشارك نفس القلق والتهديدات والمصالح، ولكن هذه التحالفات بحاجة إلى إعادة تشكيل، ولكن ذلك لا ينبغي أن يتم من خلال القوى العظمى والبلدان الكبرى وحدها، ولكن أيضا من خلال الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ودول كل منطقة في العالم”.

وتطرق سعادته إلى الأزمة الخليجية، مؤكداً أهمية دور الحوار كوسيلة لحل هذه الأزمة وقال: “إننا نؤمن إيماناً راسخاً بأن الحوار مع دول الحصار المبني على الاحترام المتبادل من شأنه أن ينهي الأزمة في المنطقة”.

وأضاف: “لقد تأثرت مكانة التحالف الإقليمي وضعفت بسبب الأزمة، ولذلك فإن التحالف الذي كان موجوداً سابقاً يجب إعادة تشكيله وتصميمه لضمان الاستقرار والأمن مستقبلاً في المنطقة”.

إمكانات النمو في الأسواق الناشئة 

وخلال هذه الجلسة، سلَّط سعادة السيد علي شريف العمادي، وزير المالية في قطر، الضوء على إمكانات النمو في الأسواق الناشئة والعوامل المؤثرة في الاقتصاد العالمي. وقد أبدى سعادته تفاؤلاً بشأن الأسواق الناشئة معتبراً أن “الصين والهند تتصدران معدلات النمو العالمي وأن عليهما أن يواصلا الالتزام ببرامجهما الاقتصادية التقدمية وكذلك بأفضل ممارسات الحوكمة.” أما السيد كريستيان سيونج، الرئيس التنفيذي لـ “دويتشه بنك” فعلَّق قائلاً: “إن التحديات التي يواجهها عالمنا يمكن أن تتعقد بشكل أكبر بسبب عدد من القضايا الاقتصادية والجيوسياسية التي يمكن أن تنشأ في المستقبل القريب، وهو ما يجعل العالم أكثر عرضة لعدم الاستقرار في عام 2019 مما كان عليه في عام 2018”. وقد شارك في النقاش أيضاً السيد براءة البيرق، وزير الخزانة والمالية التركي.

إمكانية عقد مباحثات مستقبلية بين الولايات المتحدة وإيران: حوار بين سعادة السيد محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني وبين روبين رايت.

في مقابلة مع السيد روبن رايت من صحيفة نيويوركر الأمريكية، تحدث سعادة السيد محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني بتصريحات قوية انتقد من خلالها سياسة الولايات المتحدة الأمريكية إزاء الاتفاق النووي ومدى فعالية العقوبات على بلاده وأكد أن تحقيق السلام في سوريا هو هدف مشترك يجمع بين إيران وغيرها من الدول ذات النفوذ في المنطقة، حتى وإن لم يكن هناك توافق حول جميع المسائل. وأكد سعادته استعداد إيران لإجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، قائلاً: “قبل خمس سنوات كان بإمكان المرء أن يقول إن إيران لم تحاول قط الدخول في مفاوضات مباشرة، ولكننا عوضنا الأربعين سنة الماضية. وعلى مدى عامين اثنين أمضيت أنا وجون كيري مع بعضنا بعضا وقتاً أطول مما كنا نقضيه مع زوجاتنا.”

وأضاف: “والآن المحادثات بحاجة إلى هدف، لا ينبغي الذهاب إليها من أجل صورة. هناك مجال لإجراء المحادثات ولكن يجب عليك أولا أن تحترم نتيجة المحادثات التي أجريناها بالفعل من قبل.”

الخبراء يؤكدون على أهمية الالتزام بأهداف التنمية المستدامة

وقد أوضح المشاركون في الجلسة العامة أهمية أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، حيث أشارت سعادة السيدة فايرا فايك فريبيرجا، رئيسة نادي مدريد والرئيسة السابق لجمهورية لاتفيا، إلى أن كوكبنا يموت وأن “تحقيق أهداف التنمية المستدامة بات أمراً ضرورياً لحماية كوكبنا”. ومن جانبه قال السيد أتشيم شتاينر، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: “يجب علينا أن نعيد تصميم اقتصاداتنا فيما يخص قطاعات النقل والزراعة والتمويل والطاقة”، وأوضح أن أهداف التنمية المستدامة تعيد توجيه الأموال بشكل أساسي لضمان تحقيق النمو الاقتصادي المستدام. وأضاف: “إن أهداف التنمية المستدامة تتمحور حول الحصول على الطاقة والقضاء على الفقر وخلق فرص عمل”.

ما مدى فاعلية الحل العسكري؟ نظرة عن قرب إلى مشكلة الساحل الأفريقي:

وقد أجمع المشاركون في الجلسة على عدم فاعلية الحل العسكري في معالجة القضايا الأساسية التي تؤدي إلى الإرهاب، حيث دعوا إلى إطلاق الحوار بين السكان المحليين في هذه المناطق وبين حكوماتهم من أجل صياغة استراتيجيات أكثر فعالية. وقال ييرو بولي، وزير الدفاع السابق في بوركينا فاسو: “يجب علينا أن نتحدث إلى (الجماعات التي تتبنى العنف) حتى نفهم لماذا يلقون باللوم علينا”.

أما سعادة السيد موسى مارا، رئيس وزراء مالي السابق فقال: “لا ينبغي أن نواجه القوة بالقوة. نحن بحاجة إلى الدخول في الحوار وإشراك المؤسسات. لا أعتقد أن الحوار يجب أن يكون من المحظورات.” وأكدت السيدة حنا أرمسترونج، وهي كبيرة استشاريين لدى المجموعة الدولية للأزمات في منطقة الساحل، على الحاجة إلى الحوار قائلة: “إن النيجر حالة مثيرة للاهتمام، وذلك لأنها استطاعت الحفاظ على استقرارها رغم عدم الاستقرار الذي يحيط بها، والسبب هو اللامركزية الفعالة التي تنتهجها وتبنيها للحوار كآلية أساسية في معالجة المشكلة.”

وسائل الإعلام التقليدية أو وسائل الإعلام الرقمية: أيهما تختار؟

تناولت إحدى الجلسات خلال اليوم الأول من منتدى الدوحة قضية شيطنة الصحفيين وعواقب الأخبار الزائفة وعسكرة منصات التواصل الاجتماعي. وقد تحدث الدكتور أحمد المقارمد، المدير التنفيذي لمعهد قطر لأبحاث الحوسبة عن أهمية التمييز بين الأخبار الزائفة والأخبار الحقيقية. أما السيدة ماريا ريسا، رئيس التحرير التنفيذي لموقع “رابلر” الإخباري وواحدة من القلائل الذين حصلوا على جائزة “حراس الحقيقة” المرموقة التي منحتها مجلة “تايم” الأسبوع الماضي، فقالت: “إن العالم يغص بقدر هائل من المعلومات عبر شبكة الإنترنت التي لا يدري الناس أنها تستهدف التلاعب بهم. لقد كنت أتلقى 90 رسالة كراهية كل ساعة حينما عرضت قصة الحرب الدعائية في أكتوبر 2016. إن العنف عبر الإنترنت ينتقل إلى العالم الحقيقي. والتحريض المتكرر على الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر آثاره في العالم الحقيقي.” وتحدث السيد شون سبايسر، السكرتير الصحفي السابق للبيت الأبيض، عن لجوء بعض المواقع الإخبارية إلى الإثارة، مشيراً إلى أن هناك صحف شعبية في الولايات المتحدة باتت تحقق ازدهارها عبر نشر الأخبار الزائفة والتلاعب بعقول الناس.

معايير الفضاء السيبراني: هل يمكنها أن توفر لنا الحماية؟

قالت الدكتورة لاثا ريدي، الرئيس المشارك للجنة العالمية لاستقرار الفضاء السيبراني، إن “الفضاء السيبراني هو مجال لا حدود له، ومن الصعب التحقق فيه. ولذلك، فإن بناء كل دولة لقدرتها على مواجهة مخاطر الفضاء السيبراني وتطوير المعايير الدولية أمر ضروري لتأمين الفضاء السيبراني.”

ومن جانبها أوضحت سعادة الدكتورة حصة الجابر، نائب رئيس شركة سهيل سات – قطر الفضائية: “إن إيجاد فضاء سيبراني مقبول دوليا بات أمراً شبه مستحيل.” وأضافت: “من الصعب للغاية تتبع وتحديد أصل الهجمة الإلكترونية، مما يجعل من الصعب بمكان محاسبة الطرف المعتدي. ونتيجة لذلك، فإن الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف في الفضاء السيبراني يمكن أن تكون هشة للغاية.

أما السيدة مارييتج شاك، عضو البرلمان الأوروبي فقالت: “يجب علينا أن نطبق القوانين التي تُطبق خارج الإنترنت عبر الإنترنت أيضاً”. وأضافت: “يجب تطوير معايير الفضاء الرقمي مع جميع الأطراف ذات الصلة مثل الحكومات والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية”، وذلك لضمان أن تغطي المعايير جميع جوانب المجتمع.

وقد تحدث خلال اليوم الأول كل من فخامة السيد لينين مورينو، رئيس جمهورية الإكوادور المنتخب مؤخراً، وسعادة السيدة ماريا فرنانده إسبينوزا، رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ودولة الرئيس حسن علي خيري، رئيس وزراء الصومال، وسعادة السيد تيودور فيوريل ميليشكانو، وزير الخارجية الروماني، والسيد بريت ماكجورك، المبعوث الرئاسي الخاص الأمريكي للتحالف العالمي للقضاء على تنظيم داعش، والسيد فلاديمير فورونكوف، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وسعادة السيد براءة البيرق، وزير الخزانة والمالية التركي والسيد كريستيان سوينج، الرئيس التنفيذي لـ دويتشه بنك، والدكتورة لاثا ريدي، الرئيس المشارك للجنة العالمية لاستقرار الفضاء السيبراني، وسعادة السيد زيجمار جابرييل، النائب السابق للمستشار ووزير خارجية ألمانيا وآخرين.